بعد حظر استمر سبع سنوات على عمل المعلمات المحجبات بالمدارس الألمانية الرسمية عادت المحكمة الدستورية العليا وألغته، وهو ما اعتبره البعض إقرارا بأن الحجاب لا يمثل تهديدا للسلام المدرسي، فيما تخوف آخرون من تفسيرات محتملة يمكن استخدامها لاستمرار الحظر.
رحبت منظمات وشخصيات نسائية مسلمة في ألمانيا بتصحيح المحكمة الدستورية العليا -أعلى سلطة قضائية في البلاد- حكما سابقا لها، وإلغائها حظرا مفروضا منذ عام 1998 على عمل المعلمات المسلمات بالحجاب في المدارس الرسمية.
واعتبرت الأمينة العامة للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا نورهان سويكان أن حكم "الدستورية" مفرح رغم أنه لم يتضمن سماحا عاما بعمل المسلمات بالحجاب. وقالت للجزيرة نت إن قرار المحكمة أظهر أن الحجاب في حد ذاته لا يمثل تهديدا للسلام المدرسي.
وأضافت أن الحكم خطوة مهمة لأنه احترم الحياة الواقعية للنساء المسلمات في ألمانيا، باعتبارهن مواطنات يشاركن بشكل متساوٍ في كافة الأنشطة العامة ومن بينها العمل. وتمنت سويكان "أن يجد قرار القضاة تقبلا إيجابيا فوريا في المجتمع الألماني، وأن يجعل
تمييزا مورس تجاه النساء المسلمات وامتد للمجالات الوظيفية ضربا من الماضي".
كما رحبت وزيرة الدولة الألمانية للاندماج إيدين أوزوغوز بالحكم، مشيرة لتأكيده على مبدأ الحرية الدينية المنصوص عليه في دستور البلاد، وقالت على صفحتها بموقع الفيسبوك إن قرار القضاة مرحب به لأنه اعتبر أن الحظر العام لعمل المعلمات المسلمات بالحجاب يمثل تمييزا تترتب عليه أحكام نمطية سلبية معظمها غير مبرر.
ورأت أوزوغوز -وهي من أصل تركي- أن حكم المحكمة الدستورية أطلق شرارة نقاش مجتمعي حول كيفية التعايش المشترك في المجتمع الألماني، وما يتطلبه من احترام متبادل، وقالت إنها كوزيرة للاندماج ترحب بشكل خاص بالقرار القضائي لأنه أظهر حيادية الدولة الألمانية تجاه الأديان الموجودة فيها، ويحسن فرص التوظيف أمام كثير من المسلمات المحجبات اللاتي انتظرن هذا الحق طويلا.
وأعطت المحكمة الدستورية الألمانية العليا بقرارها -الذي اتخذته بإجماع آراء قضاتها الـ16- الحق لمعلمة واختصاصية اجتماعية مسلمتين في الاعتراض على حكم سابق أصدرته عام 2003، وسمحت فيه للولايات الألمانية بالتعامل بما تراه مناسبا مع قضية ارتداء المعلمات المسلمات الحجاب في العمل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق